السيد محمد مهدي الخرسان

370

موسوعة عبد الله بن عباس

فهذه سبع روايات عن سبعة من التابعين كلّهم ادعوا المشاهدة لظاهرة غريبة لم يسبق لها مثيل ، وهؤلاء أربعة منهم - وهم الثلاثة الأوائل والسادس كانوا من أهل الطائف ، والثلاثة الآخرون كانوا من تلاميذ ابن عباس ، واحتمال تواطئهم على الكذب في ذلك مستبعد جداً ، لا لأنّهم جميعاً فوق مستوى الشُبهة ، بل لو كان ذلك عن تواطؤ لما اختلفت رواياتهم في وصف الطائر بعد اتفاقهم على أنّه طير أبيض ، فوصفه الأوّل بأنه عظيم ، وقال الثاني : يقال له الغرنوق ، وقال السادس لم يُر على خلقته ، وهذا التفاوت في النقل يوحي باطمئنان رؤيتهم على نحو الكشف ، وهو أمر ممكن الوقوع ، ولا استحالة عقلية فيه ، بل اتفاق من ذكرنا من المحدثين والمؤرخين على روايته من دون تعقيب بما يوحي بالريب والتشكيك ، يعني إخباتهم بصحته ، وأمّا تعقيب عفان - شيخ ابن سعد - على الرواية الأولى بقوله : فكانوا يرون أنّه علمه - عمله خ ل - فهو يؤيد الوقوع بناء على القول بتجسيد الأعمال كما هو الصحيح ، وقد ورد في أحاديث البرزخ والقيامة ما يدفع معرّة الإنكار . وحسبنا في المقام دليلاً على تجسم العمل قبل القيامة حديث الرسول الكريم مع قيس بن عاصم النقري سيّد أهل الوبر وقد وفد مع بني تميم ، فقد طلب من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) موعظته ، فوعظه موعظة حسنة جاء فيها : ( وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يُدفن معك وهو حيّ وأنت ميّت ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلاّ معك ولا تحشر إلاّ معه ، ولا تسأل إلاّ عنه ، فلا تجعله إلاّ صالحاً ، فإنّه إن صلح أنستَ به ، وإن فسد لا تستوحش إلاّ منه وهو فعلك الخير ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) أنظر بحار الأنوار 3 / 257 ط الكمباني حجرية و 7 / 228 ط الإسلامية نقلاً عن الشيخ البهائي القائل بتجسم الأعمال .